كان من بين المجالات التي ركزت عليها قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل خلال النزاع المدمر الأخير الذي ضرب جنوب لبنان، مبادرات الدعم المختلفة - في حدود إمكانياتها وقدراتها - للمجتمعات الأكثر تضرراً وحاجة.
بينما واصلت وحدات الارتباط والتنسيق التابعة للبعثة تركيزها على جهود خفض التصعيد مع الأطراف، بذلت قوات حفظ السلام الأخرى قصارى جهدها لحماية المدنيين، ودعم القوات المسلحة اللبنانية، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، وتقديم المساعدة الضرورية للنازحين.
ومع الانخفاض الملحوظ في العنف في منطقة عمليات اليونيفيل، أكد رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا أن استمرار دعم الفئات الأكثر ضعفاً من السكان في منطقة عمليات البعثة يظلّ أولوية قصوى.
وبناءً على ذلك، أطلقت قوات حفظ السلام مجموعة واسعة من مبادرات المشاركة المجتمعية والدعم التي تستهدف الفئات السكانية الضعيفة، ولا سيما النساء والأطفال، من خلال توزيع الحصص الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومستلزمات النظافة، وغيرها.
في فعالية أقيمت مؤخراً في تبنين، تبرع جنود حفظ السلام بحصص غذائية وألعاب وأدوات رياضية لفتيات يعشن في دار أيتام، تضررت بشدة خلال ذروة النزاع الأخير. رنا رحال، منسقة شؤون النوع الاجتماعي في اليونيفيل التي ساعدت في تنظيم هذه الفعالية، قالت إن اليونيفيل لطالما دعمت المبادرات التي تمكّن النساء والفتيات في مجتمعاتهن وتساعدهن.
وأضافت السيدة رحال: "من خلال هذه المبادرات، يركًز رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام على الدعم والتبرعات التي تتم عبر النساء في مجتمعاتهن لدعم بعضهن البعض من خلال التبرعات الغذائية أو حتى ألعاب الأطفال". وتابعت: "لقد وجدنا أنه خلال فترة النزوح، النساء كنّ الأقدر على التواصل مع بعضهنّ البعض في مراكز الإيواء، أو في المراكز الجماعية، أو حتى خارج منطقة العمليات".
وقد شارك اللواء أبانيارا بنفسه في فعالية تبرعات مماثلة في صور، استفادت منها النساء والأطفال النازحون المقيمون حالياً في مراكز ايواء يديرها اتحاد بلديات صور.
وقال اللواء أبانيارا: "الأطفال هم المستقبل هنا في الجنوب، والنساء يمثلن سنداً كبيراً للجميع. ومن المهم جداً بالنسبة لي دعم الناس، فهو السبيل الوحيد لخلق أفضل الظروف لتحقيق الاستقرار. السلام والاستقرار ممكنان، وعلينا جميعاً أن نؤمن بذلك".
وانسجاماً مع رأي اللواء أبانيارا، قال حسن دبوق، رئيس اتحاد بلديات صور، إن وجود اللواء أبانيارا عزز علاقة قديمة بُنيت على الصداقة والعمل المشترك في خدمة الناس.
وأضاف: "هذه الزيارة مهمة جداً بالنسبة لنا، فهي تبعث برسالة دعم إيجابية تُظهر أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ممثلين باللواء أبانيارا، يقفون إلى جانب الشعب اللبناني والسلطات المحلية التي تعمل على خدمة الشعب اللبناني. اليونيفيل لها أهمية خاصة ودور مميز، ووجودها فعال للغاية".
وفي تعليقها على الدعم الذي تقدمه اليونيفيل، أكدت رندا أبو صالح، رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل في بلدية صور، على أهمية دعم المرأة.
وأضافت: "عندما تشعر النساء بالدعم والأمان، يصبحن قادرات على تربية جيل سليم، فالنساء والأطفال مرتبطون ارتباطاً وثيقاً، ولا يمكن فصل أحدهما عن الآخر".
تجدر الإشارة الى أن مبادرات الدعم هذه، التي أطلقتها اليونيفيل، ساهمت في دعم جهود الحماية الأوسع نطاقاً التي تبذلها البعثة، وذلك من خلال تعزيز صمود المجتمعات المحلية واستقرارها، ودعم الرعاية الاجتماعية، وتوطيد الثقة بين قوات حفظ السلام وسكان المنطقة.
















