في أعقاب الأعمال العدائية الأخيرة في جنوب لبنان، كثّفت قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل جهودها لدعم المجتمعات المحلية في إعادة بناء حياتها واستعادة مظاهر الحياة الطبيعية.
ومن خلال العمل الوثيق مع البلديات والمجموعات المجتمعية والشركاء المحليين، عملت اليونيفيل على تشجيع المعارض والأسواق المحلية للمساعدة في إنعاش النشاط الاقتصادي، ونظّمت فعاليات تعليمية وترفيهية للأطفال، وسهّلت وصول المساعدات الإنسانية، وقدّمت تبرّعات بمواد أساسية وعملت على دعم الأسر الأكثر احتياجاً.
وقد أتاحت هذه المبادرات للسكان فرصاً للتواصل فيما بينهم، وعزّزت صمود المجتمع، كما أدخلت مشاعر الأمل والبهجة إلى قلوب الأطفال والأسر بينما يتعافون من آثار النزاع ويتطلّعون إلى مستقبلٍ أكثر استقراراً.
وفي عطلة نهاية الأسبوع الماضية، حضر رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، برفقة مسؤولين محليين ورائدات أعمال ومتسوّقين وعدد من زملائه من حفظة السلام، معرضاً للمأكولات والحرف اليدوية المحلّية أقيم في مدينة صور.
وقال رئيس بعثة اليونيفيل إن حفظة السلام في البعثة يشاركون بفاعلية في مبادرات دعم المجتمع - إلى جانب مهامهم الأساسية في حفظ السلام - "لأن اليونيفيل وُجدت من أجل الناس".
وأضاف: "إن هذا الأمر (دعم المجتمع والاقتصاد المحلي) يُعد من أهم مهامنا، فالعمل لا يقتصر فقط على المراقبة ورفع التقارير (عن انتهاكات القرار 1701)، بل إن حماية المدنيين ودعم الناس يمثّلان أيضاً جانباً مهماً للغاية بالنسبة لي".
الرائد نور فارتيني، من الكتيبة الماليزية العاملة في إطار اليونيفيل، حضرت المعرض للتعرّف على المطبخ اللبناني وتذوّق أطباقه وشراء بعض الأعمال اليدوية. وقالت: "لقد اشتريت بعض الأشياء، من بينها سوار وصابون - صابون مصنوع يدويّاً - وكذلك المربى. وأعتقد أن المربى هو ألذ ما اشتريته".
أما لين الحاج، وهي شابة تبلغ من العمر عشرين عاماً من مدينة صور، فكانت تدير "ستاند" للمجوهرات المصنوعة يدوياً، وهي وتشارك بانتظام في المعارض التي تنظّمها بلدية صور واليونيفيل.
وقالت الآنسة الحاج: "رغم الظروف التي نعيشها، وما يصاحبها من غارات وأصوات انفجارات يومية، فإننا نريد مواصلة حياتنا. وعندما مرّ قائد اليونيفيل بقسمنا، منحنا دافعاً كبيراً وقدّم لنا الدعم المعنوي".
من ناحيتها، رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل في بلدية صور السيدة رندة أبو صالح، فقالت ان أكثر من 100 سيدة من رائدات الأعمال من مختلف أنحاء جنوب لبنان - المنطقة الأكثر تضرراً من الأعمال العدائية الأخيرة – شاركن في المعرض، والكثير منهن كنّ قد تلقين تدريباً مهنياً على يد حفظة السلام التابعين لليونيفيل.
وأضافت السيدة أبو صالح: "هؤلاء النساء يتمتعن بعزيمة ومثابرة مذهلة، وهو أمر يصعب وصفه حقّاً. يمكنك أن ترى بوضوح إصرارهن على مواصلة مسيرتهن، فهن يرغبن في المضي قدماً".
وأشارت السيدة صالح إلى أن التدريب الذي قدّمته اليونيفيل مكّن هؤلاء النساء من بدء مشاريعهن الخاصة، في حين تمكنت أخريات من العثور على عمل أو وظيفة، وذلك حسب نوع التدريب الذي تلقته كل واحدة منهن.
وتعمل اليونيفيل، من خلال التنسيق مع الأطراف، على تسهيل عمل مختلف وكالات الإغاثة والعمل الإنساني في جنوب لبنان بشكل أسبوعي. كما توفّر قوات حفظ السلام التابعة للبعثة حماية أمنية للعديد من قوافل المساعدات. وتُعد هذه الجهود شريان حياة حيوياً - إذ توفّر المواد الغذائية والدواء والوقود وغيرها من الإمدادات الأساسية لآلاف المدنيين المقيمين في مناطق متفرقة من جنوب لبنان.
وعلاوة على ذلك، نظّم حفظة السلام أنشطة ترفيهية وتعليمية للأطفال. ففي إحدى الفعاليات الأخيرة، أدخلت كتيبتا حفظ السلام الأيرلندية والبولندية التابعتان لليونيفيل البهجة والمرح إلى حياة مئات الأطفال في إحدى قرى الجنوب، حيث شارك الأطفال في أنشطة رياضية (مثل كرة القدم وركوب الألواح) والرسم على الوجوه، كما حصلوا على مواد تعليمية.
ورغم الظروف الصعبة، تواصل قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل عملها على الأرض، حيث تحافظ على وجودها العملياتي وتراقب التطورات وتبلغ عنها، الى جانب دعمها للقوات المسلحة اللبنانية ومساعدتها للمجتمعات المحلّية المتضررة من النزاع.


















