بالنسبة للكثيرين في جنوب لبنان، كانت اليونيفيل جزءاً من حياتهم اليومية على مدى عقود، إذ قدّمت الدعم في مجال الخدمات المحلية، وساهمت في خلق فرص عمل، وساعدت على تلبية الاحتياجات الأساسية للمجتمعات المحليةخلال سنوات اتسمت بعدم اليقين والنزاع. ومع اقتراب انتهاء ولاية البعثة في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2026، لا تزال التحديات التي تواجه هذه المجتمعات قائمة، وكذلك الحاجة إلى الاستقرار والتعافي.
وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي 1701، تشمل المهام الأساسية لليونيفيل مراقبة التطورات ورفع تقارير بشأنها، والحفاظ على قنوات التواصل والتنسيق للحدّ من التوترات، ودعم القوات المسلحة اللبنانية في بسط سلطة الدولة في الجنوب. وإلى جانب هذه الجهود، عملت البعثة مع السلطات والمجتمعات المحلية لتلبية الاحتياجات الملحّة في حدود إمكانياتها وقدراتها.
وفي هذا الإطار، توضح الناطقة الرسمية باسم اليونيفيل كانديسأرديلانه "على مدى السنوات الأربع الماضية، وافقت اليونيفيل على 110 مشاريع ذات أثر سريع في 115 بلدة، استفاد منها نحو 1,5 مليون نسمة".
وقد أسهم نحو نصف هذه المشاريع في دعم جهود بسط سلطة الدولة، بينما ركزت مشاريع أخرى على توفير الخدمات الأساسية، وإدارة النزاعات، وبناء الثقة. كما قدمت الوحدات العسكرية المشاركة في البعثة دعماً لمبادرات في مجالات الرعاية الصحية، والتعليم، والزراعة، والطاقة، والمياه، والبيئة. وفي الآونة الأخيرة، شملت جهوده هذه الوحدات المساعدة على استعادة الخدمات الأساسية في المجتمعات المتضررة التي عاد إليها سكانها.
كما وفّر وجود اليونيفيل فرص عمل لمئات الموظفين والمتعاقدين المحليين في قواعد انتشار البعثة في جميع أنحاء جنوب لبنان. وبالنسبة للكثيرين، لم تكن هذه الوظائف مجرد مصدر دخل منتظم، لا سيما في ظل الأزمة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان والنزاعات المتتالية التي شهدتها البلاد.
تقول آرديل: "لم يقتصر العمل على كونه وسيلة لكسب العيش -رغم أهمية ذلك بالطبع، لا سيما في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد عام 2019، وما تلاها من نزاعين- بل إن الناس استطاعوا من خلاله بناء مسارات مهنية، وتكوين صداقات، واكتساب مهارات، والشعور بوجود هدف مشترك".
ومع اقتراب انتهاء ولاية اليونيفيل، لا تزال البعثة تشعر بالقلق إزاء الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية المدنية، وهو ما يواصل عرقلة عمليات التعافي وعودة السكان النازحين إلى ديارهم.
وفي حدود ولايتها وقدراتها، تواصل اليونيفيل تسهيل الوصول الإنساني، ودعم أعمال الإصلاح المحدودة، وربط المجتمعات بالشركاء العاملين في المجال الإنساني. وستظلّ الاستثمارات الموجهة لمقدمي الخدمات على المستويين الوطني والمحلي - بما في ذلك المستشفيات العامة، والصليب الأحمر اللبناني، والدفاع المدني، والبنية التحتية للمياه التابعة للبلديات - تعود بالنفع على المجتمعات حتى بعد انتهاء وجود البعثة.
وتتابع آرديل: "النهايات ليست سهلة أبداً، لا سيما عندما يشعر المرء بأن العمل الذي نقوم به لا يزال مطلوباً، وأن هناك المزيد مما ينبغي إنجازه".
وحتى 31 كانون الأول/ ديسمبر، تظلّ اليونيفيل ملتزمة بتنفيذ ولايتها، ودعم السلطات اللبنانية، والمساعدة في إرساء أقوى أساس ممكن لتحقيق الاستقرار والتعافي على المدى الطويل في جنوب لبنان














